أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

22

تهذيب اللغة

الليث : أرنَبَةٌ رابِضةٌ : إذا كانت ملتزِقة بالوَجْه ، هو من أمثالهم في الرّجُل الذي يَتعَيَّنُ الأَشيَاء فيصيبُها بعَيْنه . قولُهم : لا تقومُ لفُلان رابضة ، وذلك إذا قَتَل كلَّ شيء يصيبه بعَيْنِه . و رُوِي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه ذكر أشراطَ الساعة ، ومنها يود أن تَنْطِق الرُّوَيْبِضَة في أمور العامّة ، قيل : وما الرُّوَيْبِضَةُ يا رسولَ اللّه ؟ قال : « الرجل التّافِه ينطق في أمر العامّة » . قال أبو عُبيد : وممّا يُثبت حديثَ الرُّوَيْبِضة الحديثُ الآخَرُ : « من أشراط الساعة أن يُرَى رِعاءُ الشاءِ رؤُوسَ النّاس » . قلتُ : الرُّوَيْبضة تصغيرُ الرابضةُ ، كأنه جَعَل الرابضة راعِيَ الرَّبض ، وأدخَل فيه الهاء مبالغةً في وصفه ، كما يقال : رجل داهِية . وقيل : إنه قيل للتافه من النّاس : رابِضة ورُوَيْبِضة ، لرُبوضِه في بَيْته ، وقلّة انبعاثِه في الأمور الجسيمة ، ومنه يقال : رجل رُبُض عن الحاجات والأسفار : إذا كان يَنهَض فيها . وقال أبو زيد : الرَّبَض : سَفِيفٌ يُجعَل مِثلَ البِطَان فيُجعل في حَقْوَيِ الناقة حتى يُحاوِزَ الوَرِكَين من الناحيتين جميعاً ، وفي طرَفيْه حَلَقتان يُعقَد فيهما الأنساع ، ثم يُشَدّ به الرَّحْل ، وجمعُه أرْباض . أبو عُبيد عن الكسائي : الرُّبْض : وَسَطُ الشيء ، والرُّبض : نواحيه . وأنكَر شَمِر أن يكون الرُّبْضُ وَسَط الشيء ، وقال : الرُّبْض : ما مَسّ الأَرْض منه . ويقال للدّابة هي فَخْمة الرِّبْضة ، أي : فخمة آثار المَرْبض . ضبر : قال الليث : ضَبَر الفَرسُ يَضْبُر ضَبْراً : إذا عَدَا . أبو عُبَيد عن الأصمعي وقال : إذا وَثَب الفرسُ فوقعَ مجموعة يداه لذلك الضَّبْر . يقال : ضَبَر يضبُر . وقال ابن الأعرابي : الضَّبْرُ جماعةٌ من القَوْم يَغْزُون على أرجُلِهم ، يقال : خرج ضَبْرٌ من بني فلان ، ومنه قولُ ساعدَة بن جُؤيّةُ الهُذَليّ : بينا هُمُ يوماً كذلك رَاعهُمْ * ضَبْرُ لَبُوسُهمُ الحديدُ مُؤلَّبُ ويقال : فلان ذو ضَبَارة في خَلْقه : إذا كان وثيق الخَلْق ، وبه سُمِّيَ ضُبارَة ، وابنُ ضَبارة كان رَجُلًا من رؤساء أجناد بني أُميّة . و في حديث الزُّهْري « أنّه ذكر بني إسرائيل فقال : جعل اللّه عِنَبَهم الأراك ، وجَوْزَهُم الضَّبْرَ ورمّانهم المَظَّ » . أبو عبيد عن الأصمعي : الضَّبْرُ : جَوْزُ البَرَّ . والمَظّ : رُمّان البَرّ . أبو العباس عن ابن الأعرابي قال :